الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

112

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يقول ابن عربي : « العنوان : فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية : اعلم أن سر الحياة سرى في الماء فهو أصل العناصر » . استعمل ابن عربي لفظ الغيب بمعنى الباطن في معنى الشهادة ( الظاهر ) ، وهو بذلك يجعل الغيب عين الشهادة . يقول ابن عربي : « الألوهية غيبا في الإنسان فشهادته إنسان وغيبته إله . . . » « 1 » 0 ويقول : « أن العالم قسمه الله في الوجود بين غيب وشهادة ، وظاهر وباطن ، وأول وآخر ، فجعل الباطن والآخر والغيب نمطا واحداً . . . » « 2 » . ولعل من أجمل ما كتبه في الغيب والشهادة ، تلك التعريفات التي يعطيها للواصل والمشاهد والعارف والمحب . . . تعريفات يعطيها من خلال مواقفهم من الظاهر والباطن ، وهذا يدل على غناه الفكري واللغوي ، وعلى عمقه وإبداعه ، وننقل النص على طوله لجماله . يقول ابن عربي : « الواصل هو الذي اتصل غيبه بشهادته حتى صار شيئاً واحداً ، والمشاهد هو الذي شهد بعينه غيبه وشهادته ، والعارف هو الذي عرف شهادته وغيبه ، وأعطى كل ذي حق حقه . والمحب هو الذي أحب ما احتجب عنه وهو غيبه . والكامل هو الذي شهد في الغيب الشهادة وفي الشهادة الغيب 0 والسالك هو الذي سافر من شهادته إلى غيبه . والمكاشف هو الذي استوى غيبه وشهادته في اللطافة . والمتصرف هو الذي غلب غيبه على شهادته . والفاني هو الذي غلب عليه الغيب على الشهادة . والموحد هو الذي لا غيب له ولا شهادة . والمحجوب هو الذي وقف مع الشهادة عن الغيب . واعلم أن الغيب : هو الحق ، والشهادة : هي الخلق . الغيب : هو هويتك ، والشهادة : هي أنانيتك . الغيب : هو باطنك ، والشهادة : هي ظاهرك . الغيب : هو عالم الأمر ، والشهادة : هي عالم الخلق والمعنى واحد » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الجلالة - ص 5 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 405 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي رسالة الحكم - ص 11 - 12 .